أحمد بن علي القلقشندي
329
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة وشملت فيه العافية ونقض الله بذلك مر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة والرفض للفتنة ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها وثقل محملها وشدة مؤنتها وما يجب عليه من تقلدها من ارتباط طاعة الله ومراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه وأسهر عينه وأطال فكره فيما فيه عز الدين وقمع المشركين وصلاح الأمة ونشر العدل وإقامة الكتاب والسنة ومنعه ذلك من الخفض والدعة مهنأ العيش علما بما الله سائله عنه وحرصا أن يلقى الله مناصحة في دينه وعبادة ومختارا لولاية عهده ورعاية الأمة من بعده أفضل من يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه وأرجاهم للقيام بأمر الله وحقه مناجيا الله بالاستخارة في ذلك